السيد محسن الخرازي
397
خلاصة عمدة الأصول
وكيف كان استدلّ بقوله « وأنّ الجار كالنفس غير مضار ولا آثم » على حرمة الاضرار بالنفس بدعوى أنّه يدل على مفروغية حرمة الاضرار بالنفس بحيث صارت سببا لتنزيل الجار منزلته في حرمة الاضرار . أورد عليه أولًا بأنّ المراد هو تنزيل الجار منزلة النفس في عدم جواز اضرار الغير له كما أنّ التعبير بقوله غير مضار شاهد على مغايرة من أراد الاضرار للنفس مع النفس لظهور باب المفاعلة في ذلك . وثانياً بأنّه لو سلمنا أنّ المقصود من التنزيل هو تنزيل الاضرار بالجار منزلة الاضرار من النفس إلى النفس لا يدل على حرمة الاضرار بالنفس لاحتمال أن يكون المراد كما أنّ الانسان يحترز من الاضرار بالنفس بالطبع والجبلّة فليكن كذلك في حق الجار فلايدلّ على حرمة خلافه . فتحصّل : عدم تمامية هذه الوجوه على تقدير صحة سندها على اثبات حرمة مطلق الضّرر على النفس لما عرفت من اختصاصها بالهلاكة وافساد البدن أو غير ذلك . فالعمدة هو ما تقدم عليها من عموم حديث نفى الضّرر والضرار بالتقريب الذي قدّمناه والله هو العالم . ثمّ لا يخفى أنّ المقصود من الضّرر المحرّم هو الضّرر المعتدّ به عند العقلاء فلا يشمل ما لا يكون كذلك فلو شك في أنّ الضّرر معتدّ به أولا فمقتضى الأصل هو الجواز . التنبيه الثّاني : في عمومية حديث نفى الضّرر بالنسبة إلى الأحكام العدمية كالأحكام الوجودية وعدمها .